عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

823

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والتحم القتال ، وقتل أحد العوامر وثلاثة من أصحاب الدّولة ، وما زالوا في الحرب حتّى وصل المنصب السّيّد عبد القادر بن سالم العيدروس من بور بطبوله وخيوله وراياته فحجز بينهم ، وأخرجهم منها صلحا لا عنوة من الغرف بعد ما غسلوا العار ، واستجهروا الأبصار ، وسوّيت القضيّة على ما يحبّه الشّيخ صالح . وأخبرني الأخ عقيل بن عثمان المذكور بأنّ أهل الغرف خرجوا في نزهة ، ولمّا تهيّأ غداؤهم - وكان شربة - جاء بعض أعدائهم فطردهم عن موضع الفسحة ، فهربوا وتركوا غداءهم ، ولهذا كان النّاس يعيّرونهم فصاروا يغضبون من ذكر الشّربة كما يغضب آل شبام من وزن الهرّ . وللأخ عقيل منظومة جميلة في ألقاب البلاد الحضرميّة . وكان الوالد أحمد بن عمر بن يحيى يصنع بالمسيله عشاء من الشّربة للمساكين في كل ليلة من رمضان ، فغضب آل الغرف وحقدوها عليه ! فكانت شبيهة بقصّته مع الشّيخ سالم باسويدان السّابقة في شبام . وأخبرني الأخ عقيل بن عثمان المذكور أنّ أكثر أهل الغرف مات بحسرة على عدم التّوفيق في قنص الوعول ؛ إذ كان الغالب عليهم الإخفاق والخيبة كلّما صعدوا الجبال ، حتّى إنّهم لمّا عزموا على صعود الجبال مرّة لذلك ، ففيما يستعدّون ويعملون الأسمار والأشعار . . استقدموا شاعرا ليستعينوا به في أفراحهم ، فكان أوّل ما أنشأه لهم قوله : قال بدّاع القوافي : بارق الجودات رفّ * من خلقنا ما سمعنا زفّ عند أهل الغرف فطردوه وكادوا يسطون به ! ! وقد اعتنت بها الحكومة الإنكليزيّة في السّنوات الأخيرة ، واحتلّتها واتّخذتها مقرّا لإدارتها العامّة ، ولكن بدون استئذان - حسبما يقول لي السّلطان عبد اللّه بن محسن - منهم ، وهم ملّاكها ، ثمّ نقلت إدارتها منها إلى سيئون .